محـمد بن مـوسم
28-08-2008, 04:56 AM
قصيدة للامام
زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب
رضي الله عنه و كرم الله وجهه
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَـنِ=إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحـدِ والكَفَـنِ
سَفَري بَعيـدٌ وَزادي لَـنْ يُبَلِّغَنـي=وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايا ذُنـوبٍ لَسْـتُ أَعْلَمُهـا=الله يَعْلَمُهـا فـي السِّـرِ والعَلَـنِ
مَا أَحْلَمَ اللهَ عَنـي حَيْـثُ أَمْهَلَنـي=وقَدْ تَمادَيْتُ في ذَنْبـي ويَسْتُرُنِـي
تَمُـرُّ ساعـاتُ أَيَّامـي بِـلا نَـدَمٍ=ولا بُكـاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حَــزَنِ
أَنَا الَّذِي أُغْلِـقُ الأَبْـوابَ مُجْتَهِـداً=عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
يَا زَلَّةً كُتِبَـتْ فـي غَفْلَـةٍ ذَهَبَـتْ=يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُنـي
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسـي وَأَنْدِبُهـا=وَأَقْطَعُ الدَّهْـرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَـزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلـك الأَهـلِ مُنطَرِحَـاً=عَلـى الفِـراشِ وَأَيْديهِـمْ تُقَلِّبُنـي
وَقد أَتَوْا بِطَبيـبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي=وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُنـي
واشَتد نَزْعِي وَصَارالمَوتُ يَجْذِبُهـا=مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفـقٍ ولا هَـوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها=وصارَرِيقي مَريراً حِينَ غَرغَرَنـي
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفـوا=بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَـنِ
وَقامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجـل=نَحْـوَ المُغَسِّـلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنـي
وَقالَ يا قَوْمِ نَبْغِـي غاسِـلاً حَذِ=قـاًحُـراً أَرِيبـاً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِـنِ
فَجاءَنـي رَجُـلٌ مِنْهُـمْ فَجَرَّدَنـي=مِنَ الثِّيـابِ وَأَعْرَانـي وأَفْرَدَنـي
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْـواحِ مُنْطَرِحـاً=وَصَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُنـي
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَنـي=غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَـوْمَ بِالكَفَـنِ
وَأَلْبَسُوني ثِياباً لا كِمامَ لها=وَصـار زَادي حَنُوطِـي حيـنَ حَنَّطَـنـي
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَـوا أَسَفـاً=عَلـى رَحِيـلٍ بِـلا زادٍ يُبَلِّغُـنـي
وَحَمَّلوني علـى الأْكتـافِ أَربَعَـةٌ=مِنَ الرِّجالِ وَخَلْفِي مَـنْ يُشَيِّعُنـي
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفـوا=خَلْفَ الإِمَامِ فَصَلَّـى ثـمّ وَدَّعَنـي
صَلَّوْا عَلَيَّ صَـلاةً لا رُكـوعَ لهـا=ولا سُجـودَ لَعَـلَّ اللهَ يَرْحَمُـنـي
وَأَنْزَلوني إلى قَبـري علـى مَهَـلٍ=وَقَدَّمُـوا واحِـداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني=وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَنـي
فَقـامَ مُحتَرِمـاً بِالعَـزمِ مُشْتَمِـلاً=وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِـي وفارَقَنـي
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّـرْبَ واغْتَنِمـوا=حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِى المِنَنِ
فـي ظُلْمَـةِ القبـرِ لا أُمٌّ هـنـاك ولا=أَبٌ شَفيـقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُـنـي
فَرِيـدٌ وَحِيـدُ القبـرِ، يـا أَسَفـاً=عَلى الفِراقِ بِـلا عَمَـلٍ يُزَوِّدُنـي
وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَـرَتْ=مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَنـي
مِنْ مُنكَرٍ ونكيـرٍ مـا أَقـولُ لهـم=قَدْ هَالَني أَمْرُهُـمْ جِـداً فَأَفْزَعَنـي
وَأَقْعَدوني وَجَـدُّوا فـي سُؤالِهِـمُ=مَالِي سِوَاكَ إِلهي مَـنْ يُخَلِّصُنِـي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنـك يـا أَمَلـي=فَإِنَّنـي مُوثَـقٌ بِالذَّنْـبِ مُرْتَهَـنِ
تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُـوا=وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَنـي
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلـي=وَحَكَّمَتْـهُ فِـي الأَمْـوَالِ والسَّكَـنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَـدي عَبْـداً لِيَخْدُمَهـا=وَصَارَ مَالي لهم حِـلاً بِـلا ثَمَـنِ
فَـلا تَغُرَّنَّـكَ الدُّنْـيـا وَزِينَتُـهـا=وانْظُرْ إلى فِعْلِها في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها=هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَـنِ
خُذِ القَنَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِهـا=لَوْ لم يَكُنْ لَـكَ إِلا رَاحَـةُ البَـدَنِ
يَا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْـدَهُ ثَمَـراً=يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَـنِ
يَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي=فِعْـلاً جميـلاً لَعَـلَّ اللهَ يَرحَمُنـي
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً=عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَـنِ
منقوووووول
زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب
رضي الله عنه و كرم الله وجهه
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَّأمِ واليَمَـنِ=إِنَّ الغَريبَ غَريبُ اللَّحـدِ والكَفَـنِ
سَفَري بَعيـدٌ وَزادي لَـنْ يُبَلِّغَنـي=وَقُوَّتي ضَعُفَتْ والمـوتُ يَطلُبُنـي
وَلي بَقايا ذُنـوبٍ لَسْـتُ أَعْلَمُهـا=الله يَعْلَمُهـا فـي السِّـرِ والعَلَـنِ
مَا أَحْلَمَ اللهَ عَنـي حَيْـثُ أَمْهَلَنـي=وقَدْ تَمادَيْتُ في ذَنْبـي ويَسْتُرُنِـي
تَمُـرُّ ساعـاتُ أَيَّامـي بِـلا نَـدَمٍ=ولا بُكـاءٍ وَلاخَـوْفٍ ولا حَــزَنِ
أَنَا الَّذِي أُغْلِـقُ الأَبْـوابَ مُجْتَهِـداً=عَلى المعاصِي وَعَيْنُ اللهِ تَنْظُرُنـي
يَا زَلَّةً كُتِبَـتْ فـي غَفْلَـةٍ ذَهَبَـتْ=يَا حَسْرَةً بَقِيَتْ في القَلبِ تُحْرِقُنـي
دَعْني أَنُوحُ عَلى نَفْسـي وَأَنْدِبُهـا=وَأَقْطَعُ الدَّهْـرَ بِالتَّذْكِيـرِ وَالحَـزَنِ
كَأَنَّني بَينَ تلـك الأَهـلِ مُنطَرِحَـاً=عَلـى الفِـراشِ وَأَيْديهِـمْ تُقَلِّبُنـي
وَقد أَتَوْا بِطَبيـبٍ كَـيْ يُعالِجَنـي=وَلَمْ أَرَ الطِّبَّ هـذا اليـومَ يَنْفَعُنـي
واشَتد نَزْعِي وَصَارالمَوتُ يَجْذِبُهـا=مِن كُلِّ عِرْقٍ بِلا رِفـقٍ ولا هَـوَنِ
واستَخْرَجَ الرُّوحَ مِني في تَغَرْغُرِها=وصارَرِيقي مَريراً حِينَ غَرغَرَنـي
وَغَمَّضُوني وَراحَ الكُلُّ وانْصَرَفـوا=بَعْدَ الإِياسِ وَجَدُّوا في شِرَا الكَفَـنِ
وَقامَ مَنْ كانَ حِبَّ لنّاسِ في عَجـل=نَحْـوَ المُغَسِّـلِ يَأْتينـي يُغَسِّلُنـي
وَقالَ يا قَوْمِ نَبْغِـي غاسِـلاً حَذِ=قـاًحُـراً أَرِيبـاً لَبِيبـاً عَارِفـاً فَطِـنِ
فَجاءَنـي رَجُـلٌ مِنْهُـمْ فَجَرَّدَنـي=مِنَ الثِّيـابِ وَأَعْرَانـي وأَفْرَدَنـي
وَأَوْدَعوني عَلى الأَلْـواحِ مُنْطَرِحـاً=وَصَارَ فَوْقي خَرِيرُ الماءِ يَنْظِفُنـي
وَأَسْكَبَ الماءَ مِنْ فَوقي وَغَسَّلَنـي=غُسْلاً ثَلاثاً وَنَادَى القَـوْمَ بِالكَفَـنِ
وَأَلْبَسُوني ثِياباً لا كِمامَ لها=وَصـار زَادي حَنُوطِـي حيـنَ حَنَّطَـنـي
وأَخْرَجوني مِنَ الدُّنيـا فَـوا أَسَفـاً=عَلـى رَحِيـلٍ بِـلا زادٍ يُبَلِّغُـنـي
وَحَمَّلوني علـى الأْكتـافِ أَربَعَـةٌ=مِنَ الرِّجالِ وَخَلْفِي مَـنْ يُشَيِّعُنـي
وَقَدَّموني إِلى المحرابِ وانصَرَفـوا=خَلْفَ الإِمَامِ فَصَلَّـى ثـمّ وَدَّعَنـي
صَلَّوْا عَلَيَّ صَـلاةً لا رُكـوعَ لهـا=ولا سُجـودَ لَعَـلَّ اللهَ يَرْحَمُـنـي
وَأَنْزَلوني إلى قَبـري علـى مَهَـلٍ=وَقَدَّمُـوا واحِـداً مِنهـم يُلَحِّدُنـي
وَكَشَّفَ الثّوْبَ عَن وَجْهي لِيَنْظُرَني=وَأَسْكَبَ الدَّمْعَ مِنْ عَيْنيهِ أَغْرَقَنـي
فَقـامَ مُحتَرِمـاً بِالعَـزمِ مُشْتَمِـلاً=وَصَفَّفَ اللَّبِنَ مِنْ فَوْقِـي وفارَقَنـي
وقَالَ هُلُّوا عليه التُّـرْبَ واغْتَنِمـوا=حُسْنَ الثَّوابِ مِنَ الرَّحمنِ ذِى المِنَنِ
فـي ظُلْمَـةِ القبـرِ لا أُمٌّ هـنـاك ولا=أَبٌ شَفيـقٌ ولا أَخٌ يُؤَنِّسُـنـي
فَرِيـدٌ وَحِيـدُ القبـرِ، يـا أَسَفـاً=عَلى الفِراقِ بِـلا عَمَـلٍ يُزَوِّدُنـي
وَهالَني صُورَةً في العينِ إِذْ نَظَـرَتْ=مِنْ هَوْلِ مَطْلَعِ ما قَدْ كان أَدهَشَنـي
مِنْ مُنكَرٍ ونكيـرٍ مـا أَقـولُ لهـم=قَدْ هَالَني أَمْرُهُـمْ جِـداً فَأَفْزَعَنـي
وَأَقْعَدوني وَجَـدُّوا فـي سُؤالِهِـمُ=مَالِي سِوَاكَ إِلهي مَـنْ يُخَلِّصُنِـي
فَامْنُنْ عَلَيَّ بِعَفْوٍ مِنـك يـا أَمَلـي=فَإِنَّنـي مُوثَـقٌ بِالذَّنْـبِ مُرْتَهَـنِ
تَقاسمَ الأهْلُ مالي بعدما انْصَرَفُـوا=وَصَارَ وِزْرِي عَلى ظَهْرِي فَأَثْقَلَنـي
واستَبْدَلَتْ زَوجَتي بَعْلاً لهـا بَدَلـي=وَحَكَّمَتْـهُ فِـي الأَمْـوَالِ والسَّكَـنِ
وَصَيَّرَتْ وَلَـدي عَبْـداً لِيَخْدُمَهـا=وَصَارَ مَالي لهم حِـلاً بِـلا ثَمَـنِ
فَـلا تَغُرَّنَّـكَ الدُّنْـيـا وَزِينَتُـهـا=وانْظُرْ إلى فِعْلِها في الأَهْلِ والوَطَنِ
وانْظُرْ إِلى مَنْ حَوَى الدُّنْيا بِأَجْمَعِها=هَلْ رَاحَ مِنْها بِغَيْرِ الحَنْطِ والكَفَـنِ
خُذِ القَنَاعَةَ مِنْ دُنْيَاك وارْضَ بِهـا=لَوْ لم يَكُنْ لَـكَ إِلا رَاحَـةُ البَـدَنِ
يَا زَارِعَ الخَيْرِ تحصُدْ بَعْـدَهُ ثَمَـراً=يَا زَارِعَ الشَّرِّ مَوْقُوفٌ عَلَى الوَهَـنِ
يَا نَفْسُ كُفِّي عَنِ العِصْيانِ واكْتَسِبِي=فِعْـلاً جميـلاً لَعَـلَّ اللهَ يَرحَمُنـي
يَا نَفْسُ وَيْحَكِ تُوبي واعمَلِي حَسَناً=عَسى تُجازَيْنَ بَعْدَ الموتِ بِالحَسَـنِ
منقوووووول