مياااسر
30-10-2008, 12:54 PM
[فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات] ([فقط الأعضاء المسجلين والمفعلين يمكنهم رؤية الوصلات])
تَفُتُّ فُؤَادَكَ الأَيَّامُ فَتًا
وَتَنْحَتُ جِسْمُكَ السَّاعَاتُ نَحْتًا
وَتَدْعُوكَ الْمَنُونُ دُعَاءَ صَدْقٍ
أَلا يَا صَاحِ أَنتَ أُريدَ أَنْتَا
أَرَاكَ تُحِبُّ عِرْسًا ذَاتَ غَدْرٍ
أَبَتَّ طلاقَها الأكْيَاسُ بَتًّا
تَنَامُ الدَّهْرَ وَيْحَكَ ، فِي غَطِيطٍ
بِهَا حَتَّى إِذَا مِتَّ انْتَبَهْتَا
فَكَمْ ذَا أَنْتَ مَخْدُوعٌ فَحَتَّى
مَتَى لا تَرْعَوِي عَنْهَا وَحَتَّى ؟!
........... دَعَوْتُك لَوْ أَجبتَ
إِلى مَا فِيهِ حَظَّكَ لَوْ عَقِلْتَا
إِلى عِلْمٍ تكونُ بهِ إمامًا
مُطَاعًا إِنْ نَهَيْتَ وإِنْ أَمَرْتَا
وَيَجْلو ما بِعَيْنِكَ مِنْ غِشَاءٍ
وَيَهْدِيكَ الصِّراطَ إذا ضَلَلْتَا
وَتَحْمِلُ منهُ فِي نَادِيكَ تَاجًا
وَيَكْسُوكَ الْجَمَالَ إِذَا اغْتَربْتَا
يَنَالُكَ نَفَعُهُ ما دُمْتَ حيًّا
وَيَبْقَى ذِكْرُهُ لَكَ إِنْ ذَهَبْتَا
هُوَ الْعَضْبُ الْمُهَنَّدُ لَيْسَ يَكْبُو
تَنَالُ بِهِ مَقَاتِلَ مَنْ ضَرَبْتَا
وَكَنْزٌ لا تخافُ عليهِ لِصًّا
خَفِيفُ الْحَمْلِ يُوجَدُ حَيثُ كُنْتَا
يَزِيدُ بِكَثْرةِ الإِنْفَاقِ مِنْهُ
وَيَنْقُصُ إِنْ بِهِ كَفًّا شَدَدْتَا
فلو قَدْ ذُقْتَ مِنْ حَلْواهُ طَعْمًا
لآثرْتَ التَّعَلُّمَ وَاجْتهدْتَا
وَلَمْ يَشْغَلْكَ عنهُ هَوىً مُطاعٌ
وَلا دُنْيَا بِزُخْرِفُهَا فُتِنْتَا
وَلا يُلْهِيكَ عَنْهُ أَنِيقُ رَوْضٍ
ولا خَوْدٌ بزينَتِهَا كَلِفْتَا
فَقُوْتُ الرُّوحِ أرْواح الْمَعَالِي
وَلَيْسَ بَأنْ طَعِمْتَ وأنْ شَرِبْتَا
فَوَاظِبْهُ ، وَخُذْ بالْجِدِّ فِيهِ
فَإِنْ أَعَطَاكَهُ البارِي أَخَدْتَا
وَإِنْ أُوتِيتَ فِيهِ بِطوُلِ بَاعٍ
وَقَالَ النَّاسُ : إِنَّكَ قَدْ سَبَقْتا
فلا تَأمَنْ سُؤالَ اللهِ فِيهِ
بِتَوْبِيخٍ ، عَلِمْتَ فهلْ عَمِلْتَا ؟!
وَضَافِي ثَوْبِكَ الإحسان لا أنْ
وَلَيْسَ بأَن تَعَالى أَوْ رَئِسْتَا
وإنْ أَلْقَاكَ فَهْمُكَ فِي مَهَاوٍ
فَلَيْتَكَ ثُمَّ لَيْتَكَ مَا فَهِمْتَا
إذا ما لمْ يُفِدْكَ العلمُ خَيْرًا
فَخيرٌ مِنْهُ أَنْ لَوْ قَدْ جَهِلْتَا
سَتَجْنِي مِنْ ثِمَارِ اللَّهْوِ جَهْلاً
وَتَصْغَرُ في العُيُونِ إذا كَبِرْتَا
وَتُفْقِدُ إِنْ جَهِلْتَ ، وَأَنْتَ بَاقٍ
وَتُوجَدُ إِنْ عَلِمْتَ إِذا فُقِدْتَا
سَتَذْكُرُ لِلنَّصِيحَةِ بَعْدَ حِينٍ
وَتَطْلُبُهَا إذا عَنْهَا شُغِلْتَا
وَسَوْفَ تَعَضُّ مِنْ نَدَمٍ عَلَيْهَا
وَسَوْفَ تَعَضُّ مِنْ نَدَمٍ عَلَيْهَا
إِذَا أَبْصَرْتَ صَحْبَكَ في سَمَاءٍ
وَقَدْ رُفِعُوا عَليكَ ، وَقَدْ سُفِلْتَا
فراجعها وَدَعْ عَنْكَ الهُوَيْنَا
فَمَا بِالبُطْءِ تُدْرِكُ ما طَلَبْتَا
وَلا تَحْفِلْ بِمَالِكَ ، وَالْهُ عنهُ
فَليسَ المَالُ إلا ما عَلِمْتَا
وَلَيسَ لِجَاهِلٍ في الناسِ مَغْنَىً
وَلَوْ مُلْكُ الأنَامِ لَهُ تَأَتَّى
سَيَنْطَقُ عَنْكَ مَالُكَ في نَدِيٍّ
وَيَكْتُبُ عنكَ يَومًا إِنْ كَتَبْتَا
وَما يُغْنِيكَ تَشْييدُ الْمَبَانِي
إذا بالجَهْلِ دِينَك قد هَدَمْتَا
جَعَلْتَ المَالَ فَوْقَ العِلْمِ جَهْلاً
لَعَمْرُكَ في القَضِيَّةِ مَا عَدَلْتَا
وَبَيْنَهُمَا بِنَصِّ الوَحْي فَرْقٌ
سَتَعْلَمُهُ إِذا ( طَه َ) قَرَأْتَا
لَئِنْ رَفَعَ الغَنِيُّ لِوَاءَ مَالٍ
فَأنْتَ لِوَاءَ عِلمِكِ قَدْ رَفَعْتَا
وَإِنْ جَلَسَ الْغَنِيُّ عَلَى الْحَشَايَا
فَأنْتَ عَلَى الْكَوَاكِبِ قَدْ جَلَسْتَا
وَإِنْ رَكِبَ الْجِيادَ مُبسَوَّمَاتٍ
فَأنْتَ مِنْاهِجَ التَّقْوَى رَكِبْتَا
وَمَهْمَا افْتَضَّ أَبْكَارَ الْغَوَانِي
فَكَمْ بِكْرٍ مِنَ الحِكَمِ افْتَضَضْتَا
وَلَيْسَ يَضُرُّكَ الإِقْتَارُ شَيْئًا
إِذَا مَا أَنْتَ رَبَّكَ قَدْ عَرَفْتَا
فِيامَا عِنْدَهُ لَكَ مِنْ جَزِيلٍ
إِذَا بِفِنَاءِ طاعتِهِ أَنَخْتَا
فَقَابِلْ بالقَبُولِ صَحيحَ نُصْحِي
وَإِنْ أَعْرَضْتَ عَنْهُ فقَدْ خَسِرْتَا
وَإِنْ رَاعَيْتَهُ قَوْلاً وَفِعْلاً
وَعَامَلْتَ الإِلَهَ بِهِ رَبِحْتَا
فَلَيْسَتْ هَذِه الدُّنْيَِا بشيءٍ
تَسُوؤكَ حُقْبَةً ، وَتَسُرُّ وَقْتَا
وَغَايَتُهَا إِذَا فَكَّرْتَ فِيها
كَفِئكَ ، أَوْ كَحُلْمِكَ إِنْ رَقَدْتَا
سُجِنْتَ بِهَا وَأَنْتَ لَهَا مُحِبٌ
فكَيفَ تُحبُّ مَنْ فِيهَا سُجِنْتَا
وَتُطْعِمُكَ الطَّعَامَ وَعَنْ قَلِيلٍ
سَتُطْعَمُ مِنْكَ مَا مِنْهَا طَعِمْتَا
وَتَعْرَى إِنْ لَبِسْتَ بِهَا ثِيَابًا
وَتُكْسَى إنْ مَلابِسَهَا خَلَعْتَا
وَتَشْهَدُ كُلَّ يَوْمٍ دَفْنَ خِلٍّ
كَأنك لا تُرادُ بِمَا شَهِدْتَا
وَلَمْ تُخْلَقْ لِتَعْمُرَهَا وَلَكِنْ
لِتَعْبُرَها فَجِدَّ لِمَا خُلِقْتَا
وَإِنْ هَدَمْتَ فَزِدْهَا أَنْتَ هَدْمًا
وَحَصِّنُ أَمْرَ دِينِكَ مَا اسْتَطَعْتَا
ولا تَحْزَنْ لِمَا قَدْ فَاتَ مِنْها
إِذَا مَا أَنْتَ فِي أُخْرَاكَ فُزْتَا
فَلَيْسَ بِنَافِعٍ ما نِلْتَ مِنْهَا
مِنْ الفانِي إِذَا الباقي حُرِمْتَا
وَلا تَضْحَكْ مَع السُّفَهَاءِ جَهْلاً
فَإنَّكَ سَوْفَ تَبْكِي إِنْ ضَحِكْتَا
وَكَيْفَ بِكَ السُّرورُ وأنتَ رَهْنٌ
وَلا تَدْرِي غَدًا أَنْ لَوْ غُلَبْتَا ؟!
وَسَلْ مِنْ رِبِّكَ التَّوْفِيقَ فِيهَا
وَأَخْلِصْ في الدُّعاء إِذَا سَأَلْتَا
وَنَادِ إذ سُجِنْتَ بِهِ اعْتِرافًا
كَمَا نَادَاهُ ذُو النُّونِ بنُ مَتَّى
وَلازِمْ بَابَهُ قَرْعًا عَسَاهُ
سَيَفْتَحُ بابَهُ لَكَ إِنْ قَرَعْتَا
وأكْثِرْ ذِكْرَهُ في الأرِضِ دَابًّا
لِتُذْكَرَ في السماءِ إِذَا ذَكَرْتَا
وَلا تَقُلِ الصَّبَا فِيهِ امْتِهالٌ
وَفَكِّرْ كَمْ صَغِيرِ قَدْ دَفَنْتَا
وَقُلْ لِي : يَا نَصِيحِي لأَنْتَ أَوْلَى
بِنُصْحِكَ إِذْ بِعَقْلِكَ قَدْ عُرِفْتَا
فَتَعْذِلُني عن التَّفريطِ يَوْمًا
وَبَالتَّفْرِيطِ دَهْرَكَ قَدْ قَطَعْتَا
وَفِي صَغِرِي تُخوِّفُنِي الْمَنَايَا
وَمَا تَجْرِي بِبَالِكَ حِينَ شِخْتَا
وَكُنْتَ مَعَ الصِّبَا أَهْدَى سَبِيلاً
فَمَا لَكَ بَعْد شَيْبِكَ قَدْ نُكِسْتَا
وَهَا أَنَا لَمْ أَخُضْ بَحْرَ الخَطَايَا
كَمَا قَدْ خُضْتَهُ حَتَّى غَرِقْتَا
وَلَمْ أَشْرَبْ حُمَيَّا أَمْ دَفْرٍ
وَأَنْتَ شَرِبْتَهَا حَتَّى سَكِرْتَا
وَلَمْ أحْلِلْ بَوَادٍ فِيهِ ظُلْمٌ
وَأَنْتَ حَلَّلْتَ فِيهِ وَانْتَهَكْتَا
وَلَمْ أَنْشَأ بَعَصْرٍ فِيهِ نَفْعٌ
وَأَنْتَ نَشَأْتَ فِيهِ فَمَا انْتَفَعْتَا
وَنَادَاكَ الكِتَابُ فَلْم تُجِبْهُ
وَنَبَّهَكَ الْمَشِيبُ فما انْتَبَهْتَا
وَقَدْ صَاحبْتَ أعْلامًا كَثِيرًا
فَلَمْ أَرَكَ انْتَفَعْتَ بِمَنْ صَحِبْتَا
وَيَقْبُحُ بَالْفَتَى فِعْلُ التَّصَابِي
وَأَقْبَحُ منه شَيْخُ قَدْ تَفَتَّى
فَأَنْتَ أَحَقُّ بَالتَّفِنِيدِ مِنِّي
وَلَوْ سَكَتَ الْمُسِيءُ لِمَا نَطَقْتَا
فَنَفْسَكَ ذُمَّ لا تَذْمُمْ سِوَاها
بَعْيبٍ فَهِي أَجْدَرُ إِنْ ذَمَمْتَا
وَلَوْ بَكَتِ الدِّمَا عَيْنَاكَ خَوْفًا
لِذَنْبِكَ لَمْ أَقُلْ لَكَ قَدْ أَمِنْتَا
فَمَنْ لَكَ بَالأمَانِ وَأَنْتَ عَبْدٌ
أُمِرْتَ فَمَا ائْتَمَرْتَ وَلا أَطَعْتَا
فَسِرْتَ الْقَهْقَرَى وَخَبَطْتَ عَشْوًا
لَعَمْرُكَ لَوْ وَصِلْتَ لَمَا رَجَعْتَا
ثَقُلْتَ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَسْتَ تَخْشَى
لِجَهْلِكَ أَنْ تَخِفَّ إِذًا وُزِنْتَا
وَلَوْ وَافَيْتَ رَبَّكَ دُونَ ذَنْبٍٍ
وَنَاقَشَكَ الحِسَابَ إِذَا هَلَكْتَا
لَمْ يَظْلمْكَ فِي عَمَل وَلَكِن
عَسَيرٌ أَنْ تقُومَ بما حَمَلْتَا
تَوَجَّعُ لِلْمُصِرِّ عَلَى الخَطَايَا
وَتَرْحَمُهُ وَنَفْسَكَ مَا رَحِمْتَا
وَلَوْ قَدْ جِئْتَ يَوْمَ الْفَصْلِ فَرْدًا
وَأَبْصَرْتَ الْمَنَازِلَ فِيهِ شَتَّى
لأعَظَمْتَ النَّدَامَةَ فِيهِ لَهْفًا
عَلَى مَا فِي حَيَاتِكَ قَدْ أَضَعْتَا
تَفِرُّ مِنْ الْهَجِيرِ وَتَتَقِيهِ
فَهَلا مِن جَهَنَّمَ قَدْ فَرَرْتَا !!
وَلَسْتَ تُطيقُ أَهْوَانَها عَذَابًا
ولو كُنْتَ الْحَدِيدَ بِها لَذُبْتَا
وَلا تكْذِبْ فَإنَّ الأَمْرَ جَدٌّ
وَلَيَسَ كَمَا حَسِبْتَ وَمَا ظَنَنْتَا
أَبَا بَكْرٍ كَشَفْت أَقَلَّ عَيْبِي
وَمَا اسْتَعْظَمْتَهُ مِنْهَا سَتَرْتَا
فَقُلْ مَا شِئْتَ فِي مِن الْمَخَازِي
وَضَاعِفْهَا فَإنَّكَ قَدْ صَدَقْتَا
وَمَهْمَا عَبْتَنِي فَلِفَرْطِ عِلْمِي
بِبَاطِنَتِي كَأنَّكَ قَدْ مَدَحْتَا
وَلا تَرْضَى الْمَعَائبَ فَهِيَ عارٌ
عَظِيمٌ يُورِثُ الإِنْسَانَ مَقْتَا
وَتَهْوَى بَالوَجِيهِ مِنَ الثُّرَيَا
وَتُبْدِلُهُ مَكانَ الْفَوْقِ تَحْتَا
كَذَا الطَّاعَاتُ ُتبِلِغُكَ الدَّرَارِي
وَتَجْعَلُكَ القَرِيبَ وإنْ بَعُدْتَا
وَتَنْشُرُ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا جَمِيلاً
فَتَلْقَى البِرَّ فِيها حَيْثُ شِئْتَا
وتُمسِي في مَسَاكِنِهَا عَزِيزًا
وَتَنْجِي الحَمْدَ مِمَّا قَدْ غَرَسْتَا
وَأَنْتَ اليومَ لمْ تُعْرِفْ بِعَيْبٍ
وَلا دَنَّسْتَ ثَوْبَك مُذْ نَشَأْتَا
وَلا سَابَقْتَ في مَيْدَانِ زُورٍ
وَلا أَوْضَعْتَ فِيهِ وَلا خَبَبْتَا
فَإنْ لَمْ تَنْأَ عنهُ نَشَبْتَ فِيهِ
فَمَنْ لَكَ بَالخَلاصِ إِذَا نَشَبْتَا ؟!
وَدَنِّسَ مِنْكَ مَا طَهَّرْتَ حَتَّى
كَأنَّكَ قَبْلَ ذلكَ مَا طَهُرْتَا
وَصِرْتَ أَسِيرَ ذَنْبِكَ فِي وِثَاقٍ
وَكَيْفَ لَكَ الفِكَاكُ وَقَدْ أُسِرْتَا ؟!
فَخَفْ أبْنَاءَ جِنْسِكَ وَاخْشَ مِنْهُمْ
كَمَا تَخْشَى الضَّرَاغِمَ والسَّبَنْتَا
فَخَالِطْهُم وَزَايلْهُمْ حِذارًا
وَكُنْ كالسَّامِري إِذَا لُمْستَا
وَإِنْ جَهِلُوا عَلَيْكَ فَقُلْ سَلامٌ
لَعَلَّكَ سَوْفَ تَسْلَمُ إِنْ سَلِمْتَا
وَمَنْ لَكَ بالسَّلامَةِ فِي زَمَانٍ
يُزِلُّ الْعُصْمَ إِلا إِنْ عُصِمْتَا
وَلا تَلْبثْ بَحَيٌ فِيهِ ضَيْمٌ
يُمِيتُ القَلْبَ إلا أَنْ كُبِلْتَا
فَغَرِّبْ فالتَّغْرُّبُ فِيهِ خَيْرٌ
وَشَرِّقْ إنْ بِرِيْقِكَ قَدْ شَرِقْتَا
فَلَيْسَ الزُّهْدُ في الدُّنْيَا خُمُولاً
فأنْتَ بها الأميرُ إذا رَهِدْتَا
فَلَوْ فَوقَ الأَمِيرِ يكُونُ عَالٍ
عُلُّوًا وارْتِفَاعًا كُنْتَ أَنْتَا
فإنْ فارَقْتَهَا وَخَرجْتَ منها
إلى دارِ السَّلامِ فقد سَلِمْتَا
وإنْ أكْرَمْتَها وَنَظَرْتَ فِيهَا
بَإجْلالٍ فَنفسَكَ قَدْ أَهْنَتَا
جَمَعْتُ لَكَ النَّصَائحَ فَامْتَثِلْهَا
حَيَاتَكَ فَهِيَ أَفْضَلُ مَا امْتَثَلْتَا
وَطوَّلْتُ العِتَابَ وَزِدْتُ فيهِ
لأَنَّكَ في البَطَالةِ قَدْ أَطَلْتَا
فَلا تَأْخُذْ بَتَقْصِيرِي وَسَهْوي
وَخُذْ بِوَصِيَّتِي لَكَ إِنْ رُشِدْتَا
وَقَدْ أَرْفَقْتُهَا سِتًّا حِسَانًا
فَكَانَا قَبْلَ ذَا مِأةً وَسِتًّا
وَصَلَّى اللهُ مَا أَوْرَقْ نَضَارٌ
عَلَى الْمُخْتَارِ في شَجَرٍ وَحَنَّا
تَفُتُّ فُؤَادَكَ الأَيَّامُ فَتًا
وَتَنْحَتُ جِسْمُكَ السَّاعَاتُ نَحْتًا
وَتَدْعُوكَ الْمَنُونُ دُعَاءَ صَدْقٍ
أَلا يَا صَاحِ أَنتَ أُريدَ أَنْتَا
أَرَاكَ تُحِبُّ عِرْسًا ذَاتَ غَدْرٍ
أَبَتَّ طلاقَها الأكْيَاسُ بَتًّا
تَنَامُ الدَّهْرَ وَيْحَكَ ، فِي غَطِيطٍ
بِهَا حَتَّى إِذَا مِتَّ انْتَبَهْتَا
فَكَمْ ذَا أَنْتَ مَخْدُوعٌ فَحَتَّى
مَتَى لا تَرْعَوِي عَنْهَا وَحَتَّى ؟!
........... دَعَوْتُك لَوْ أَجبتَ
إِلى مَا فِيهِ حَظَّكَ لَوْ عَقِلْتَا
إِلى عِلْمٍ تكونُ بهِ إمامًا
مُطَاعًا إِنْ نَهَيْتَ وإِنْ أَمَرْتَا
وَيَجْلو ما بِعَيْنِكَ مِنْ غِشَاءٍ
وَيَهْدِيكَ الصِّراطَ إذا ضَلَلْتَا
وَتَحْمِلُ منهُ فِي نَادِيكَ تَاجًا
وَيَكْسُوكَ الْجَمَالَ إِذَا اغْتَربْتَا
يَنَالُكَ نَفَعُهُ ما دُمْتَ حيًّا
وَيَبْقَى ذِكْرُهُ لَكَ إِنْ ذَهَبْتَا
هُوَ الْعَضْبُ الْمُهَنَّدُ لَيْسَ يَكْبُو
تَنَالُ بِهِ مَقَاتِلَ مَنْ ضَرَبْتَا
وَكَنْزٌ لا تخافُ عليهِ لِصًّا
خَفِيفُ الْحَمْلِ يُوجَدُ حَيثُ كُنْتَا
يَزِيدُ بِكَثْرةِ الإِنْفَاقِ مِنْهُ
وَيَنْقُصُ إِنْ بِهِ كَفًّا شَدَدْتَا
فلو قَدْ ذُقْتَ مِنْ حَلْواهُ طَعْمًا
لآثرْتَ التَّعَلُّمَ وَاجْتهدْتَا
وَلَمْ يَشْغَلْكَ عنهُ هَوىً مُطاعٌ
وَلا دُنْيَا بِزُخْرِفُهَا فُتِنْتَا
وَلا يُلْهِيكَ عَنْهُ أَنِيقُ رَوْضٍ
ولا خَوْدٌ بزينَتِهَا كَلِفْتَا
فَقُوْتُ الرُّوحِ أرْواح الْمَعَالِي
وَلَيْسَ بَأنْ طَعِمْتَ وأنْ شَرِبْتَا
فَوَاظِبْهُ ، وَخُذْ بالْجِدِّ فِيهِ
فَإِنْ أَعَطَاكَهُ البارِي أَخَدْتَا
وَإِنْ أُوتِيتَ فِيهِ بِطوُلِ بَاعٍ
وَقَالَ النَّاسُ : إِنَّكَ قَدْ سَبَقْتا
فلا تَأمَنْ سُؤالَ اللهِ فِيهِ
بِتَوْبِيخٍ ، عَلِمْتَ فهلْ عَمِلْتَا ؟!
وَضَافِي ثَوْبِكَ الإحسان لا أنْ
وَلَيْسَ بأَن تَعَالى أَوْ رَئِسْتَا
وإنْ أَلْقَاكَ فَهْمُكَ فِي مَهَاوٍ
فَلَيْتَكَ ثُمَّ لَيْتَكَ مَا فَهِمْتَا
إذا ما لمْ يُفِدْكَ العلمُ خَيْرًا
فَخيرٌ مِنْهُ أَنْ لَوْ قَدْ جَهِلْتَا
سَتَجْنِي مِنْ ثِمَارِ اللَّهْوِ جَهْلاً
وَتَصْغَرُ في العُيُونِ إذا كَبِرْتَا
وَتُفْقِدُ إِنْ جَهِلْتَ ، وَأَنْتَ بَاقٍ
وَتُوجَدُ إِنْ عَلِمْتَ إِذا فُقِدْتَا
سَتَذْكُرُ لِلنَّصِيحَةِ بَعْدَ حِينٍ
وَتَطْلُبُهَا إذا عَنْهَا شُغِلْتَا
وَسَوْفَ تَعَضُّ مِنْ نَدَمٍ عَلَيْهَا
وَسَوْفَ تَعَضُّ مِنْ نَدَمٍ عَلَيْهَا
إِذَا أَبْصَرْتَ صَحْبَكَ في سَمَاءٍ
وَقَدْ رُفِعُوا عَليكَ ، وَقَدْ سُفِلْتَا
فراجعها وَدَعْ عَنْكَ الهُوَيْنَا
فَمَا بِالبُطْءِ تُدْرِكُ ما طَلَبْتَا
وَلا تَحْفِلْ بِمَالِكَ ، وَالْهُ عنهُ
فَليسَ المَالُ إلا ما عَلِمْتَا
وَلَيسَ لِجَاهِلٍ في الناسِ مَغْنَىً
وَلَوْ مُلْكُ الأنَامِ لَهُ تَأَتَّى
سَيَنْطَقُ عَنْكَ مَالُكَ في نَدِيٍّ
وَيَكْتُبُ عنكَ يَومًا إِنْ كَتَبْتَا
وَما يُغْنِيكَ تَشْييدُ الْمَبَانِي
إذا بالجَهْلِ دِينَك قد هَدَمْتَا
جَعَلْتَ المَالَ فَوْقَ العِلْمِ جَهْلاً
لَعَمْرُكَ في القَضِيَّةِ مَا عَدَلْتَا
وَبَيْنَهُمَا بِنَصِّ الوَحْي فَرْقٌ
سَتَعْلَمُهُ إِذا ( طَه َ) قَرَأْتَا
لَئِنْ رَفَعَ الغَنِيُّ لِوَاءَ مَالٍ
فَأنْتَ لِوَاءَ عِلمِكِ قَدْ رَفَعْتَا
وَإِنْ جَلَسَ الْغَنِيُّ عَلَى الْحَشَايَا
فَأنْتَ عَلَى الْكَوَاكِبِ قَدْ جَلَسْتَا
وَإِنْ رَكِبَ الْجِيادَ مُبسَوَّمَاتٍ
فَأنْتَ مِنْاهِجَ التَّقْوَى رَكِبْتَا
وَمَهْمَا افْتَضَّ أَبْكَارَ الْغَوَانِي
فَكَمْ بِكْرٍ مِنَ الحِكَمِ افْتَضَضْتَا
وَلَيْسَ يَضُرُّكَ الإِقْتَارُ شَيْئًا
إِذَا مَا أَنْتَ رَبَّكَ قَدْ عَرَفْتَا
فِيامَا عِنْدَهُ لَكَ مِنْ جَزِيلٍ
إِذَا بِفِنَاءِ طاعتِهِ أَنَخْتَا
فَقَابِلْ بالقَبُولِ صَحيحَ نُصْحِي
وَإِنْ أَعْرَضْتَ عَنْهُ فقَدْ خَسِرْتَا
وَإِنْ رَاعَيْتَهُ قَوْلاً وَفِعْلاً
وَعَامَلْتَ الإِلَهَ بِهِ رَبِحْتَا
فَلَيْسَتْ هَذِه الدُّنْيَِا بشيءٍ
تَسُوؤكَ حُقْبَةً ، وَتَسُرُّ وَقْتَا
وَغَايَتُهَا إِذَا فَكَّرْتَ فِيها
كَفِئكَ ، أَوْ كَحُلْمِكَ إِنْ رَقَدْتَا
سُجِنْتَ بِهَا وَأَنْتَ لَهَا مُحِبٌ
فكَيفَ تُحبُّ مَنْ فِيهَا سُجِنْتَا
وَتُطْعِمُكَ الطَّعَامَ وَعَنْ قَلِيلٍ
سَتُطْعَمُ مِنْكَ مَا مِنْهَا طَعِمْتَا
وَتَعْرَى إِنْ لَبِسْتَ بِهَا ثِيَابًا
وَتُكْسَى إنْ مَلابِسَهَا خَلَعْتَا
وَتَشْهَدُ كُلَّ يَوْمٍ دَفْنَ خِلٍّ
كَأنك لا تُرادُ بِمَا شَهِدْتَا
وَلَمْ تُخْلَقْ لِتَعْمُرَهَا وَلَكِنْ
لِتَعْبُرَها فَجِدَّ لِمَا خُلِقْتَا
وَإِنْ هَدَمْتَ فَزِدْهَا أَنْتَ هَدْمًا
وَحَصِّنُ أَمْرَ دِينِكَ مَا اسْتَطَعْتَا
ولا تَحْزَنْ لِمَا قَدْ فَاتَ مِنْها
إِذَا مَا أَنْتَ فِي أُخْرَاكَ فُزْتَا
فَلَيْسَ بِنَافِعٍ ما نِلْتَ مِنْهَا
مِنْ الفانِي إِذَا الباقي حُرِمْتَا
وَلا تَضْحَكْ مَع السُّفَهَاءِ جَهْلاً
فَإنَّكَ سَوْفَ تَبْكِي إِنْ ضَحِكْتَا
وَكَيْفَ بِكَ السُّرورُ وأنتَ رَهْنٌ
وَلا تَدْرِي غَدًا أَنْ لَوْ غُلَبْتَا ؟!
وَسَلْ مِنْ رِبِّكَ التَّوْفِيقَ فِيهَا
وَأَخْلِصْ في الدُّعاء إِذَا سَأَلْتَا
وَنَادِ إذ سُجِنْتَ بِهِ اعْتِرافًا
كَمَا نَادَاهُ ذُو النُّونِ بنُ مَتَّى
وَلازِمْ بَابَهُ قَرْعًا عَسَاهُ
سَيَفْتَحُ بابَهُ لَكَ إِنْ قَرَعْتَا
وأكْثِرْ ذِكْرَهُ في الأرِضِ دَابًّا
لِتُذْكَرَ في السماءِ إِذَا ذَكَرْتَا
وَلا تَقُلِ الصَّبَا فِيهِ امْتِهالٌ
وَفَكِّرْ كَمْ صَغِيرِ قَدْ دَفَنْتَا
وَقُلْ لِي : يَا نَصِيحِي لأَنْتَ أَوْلَى
بِنُصْحِكَ إِذْ بِعَقْلِكَ قَدْ عُرِفْتَا
فَتَعْذِلُني عن التَّفريطِ يَوْمًا
وَبَالتَّفْرِيطِ دَهْرَكَ قَدْ قَطَعْتَا
وَفِي صَغِرِي تُخوِّفُنِي الْمَنَايَا
وَمَا تَجْرِي بِبَالِكَ حِينَ شِخْتَا
وَكُنْتَ مَعَ الصِّبَا أَهْدَى سَبِيلاً
فَمَا لَكَ بَعْد شَيْبِكَ قَدْ نُكِسْتَا
وَهَا أَنَا لَمْ أَخُضْ بَحْرَ الخَطَايَا
كَمَا قَدْ خُضْتَهُ حَتَّى غَرِقْتَا
وَلَمْ أَشْرَبْ حُمَيَّا أَمْ دَفْرٍ
وَأَنْتَ شَرِبْتَهَا حَتَّى سَكِرْتَا
وَلَمْ أحْلِلْ بَوَادٍ فِيهِ ظُلْمٌ
وَأَنْتَ حَلَّلْتَ فِيهِ وَانْتَهَكْتَا
وَلَمْ أَنْشَأ بَعَصْرٍ فِيهِ نَفْعٌ
وَأَنْتَ نَشَأْتَ فِيهِ فَمَا انْتَفَعْتَا
وَنَادَاكَ الكِتَابُ فَلْم تُجِبْهُ
وَنَبَّهَكَ الْمَشِيبُ فما انْتَبَهْتَا
وَقَدْ صَاحبْتَ أعْلامًا كَثِيرًا
فَلَمْ أَرَكَ انْتَفَعْتَ بِمَنْ صَحِبْتَا
وَيَقْبُحُ بَالْفَتَى فِعْلُ التَّصَابِي
وَأَقْبَحُ منه شَيْخُ قَدْ تَفَتَّى
فَأَنْتَ أَحَقُّ بَالتَّفِنِيدِ مِنِّي
وَلَوْ سَكَتَ الْمُسِيءُ لِمَا نَطَقْتَا
فَنَفْسَكَ ذُمَّ لا تَذْمُمْ سِوَاها
بَعْيبٍ فَهِي أَجْدَرُ إِنْ ذَمَمْتَا
وَلَوْ بَكَتِ الدِّمَا عَيْنَاكَ خَوْفًا
لِذَنْبِكَ لَمْ أَقُلْ لَكَ قَدْ أَمِنْتَا
فَمَنْ لَكَ بَالأمَانِ وَأَنْتَ عَبْدٌ
أُمِرْتَ فَمَا ائْتَمَرْتَ وَلا أَطَعْتَا
فَسِرْتَ الْقَهْقَرَى وَخَبَطْتَ عَشْوًا
لَعَمْرُكَ لَوْ وَصِلْتَ لَمَا رَجَعْتَا
ثَقُلْتَ مِنَ الذُّنُوبِ وَلَسْتَ تَخْشَى
لِجَهْلِكَ أَنْ تَخِفَّ إِذًا وُزِنْتَا
وَلَوْ وَافَيْتَ رَبَّكَ دُونَ ذَنْبٍٍ
وَنَاقَشَكَ الحِسَابَ إِذَا هَلَكْتَا
لَمْ يَظْلمْكَ فِي عَمَل وَلَكِن
عَسَيرٌ أَنْ تقُومَ بما حَمَلْتَا
تَوَجَّعُ لِلْمُصِرِّ عَلَى الخَطَايَا
وَتَرْحَمُهُ وَنَفْسَكَ مَا رَحِمْتَا
وَلَوْ قَدْ جِئْتَ يَوْمَ الْفَصْلِ فَرْدًا
وَأَبْصَرْتَ الْمَنَازِلَ فِيهِ شَتَّى
لأعَظَمْتَ النَّدَامَةَ فِيهِ لَهْفًا
عَلَى مَا فِي حَيَاتِكَ قَدْ أَضَعْتَا
تَفِرُّ مِنْ الْهَجِيرِ وَتَتَقِيهِ
فَهَلا مِن جَهَنَّمَ قَدْ فَرَرْتَا !!
وَلَسْتَ تُطيقُ أَهْوَانَها عَذَابًا
ولو كُنْتَ الْحَدِيدَ بِها لَذُبْتَا
وَلا تكْذِبْ فَإنَّ الأَمْرَ جَدٌّ
وَلَيَسَ كَمَا حَسِبْتَ وَمَا ظَنَنْتَا
أَبَا بَكْرٍ كَشَفْت أَقَلَّ عَيْبِي
وَمَا اسْتَعْظَمْتَهُ مِنْهَا سَتَرْتَا
فَقُلْ مَا شِئْتَ فِي مِن الْمَخَازِي
وَضَاعِفْهَا فَإنَّكَ قَدْ صَدَقْتَا
وَمَهْمَا عَبْتَنِي فَلِفَرْطِ عِلْمِي
بِبَاطِنَتِي كَأنَّكَ قَدْ مَدَحْتَا
وَلا تَرْضَى الْمَعَائبَ فَهِيَ عارٌ
عَظِيمٌ يُورِثُ الإِنْسَانَ مَقْتَا
وَتَهْوَى بَالوَجِيهِ مِنَ الثُّرَيَا
وَتُبْدِلُهُ مَكانَ الْفَوْقِ تَحْتَا
كَذَا الطَّاعَاتُ ُتبِلِغُكَ الدَّرَارِي
وَتَجْعَلُكَ القَرِيبَ وإنْ بَعُدْتَا
وَتَنْشُرُ عَنْكَ فِي الدُّنْيَا جَمِيلاً
فَتَلْقَى البِرَّ فِيها حَيْثُ شِئْتَا
وتُمسِي في مَسَاكِنِهَا عَزِيزًا
وَتَنْجِي الحَمْدَ مِمَّا قَدْ غَرَسْتَا
وَأَنْتَ اليومَ لمْ تُعْرِفْ بِعَيْبٍ
وَلا دَنَّسْتَ ثَوْبَك مُذْ نَشَأْتَا
وَلا سَابَقْتَ في مَيْدَانِ زُورٍ
وَلا أَوْضَعْتَ فِيهِ وَلا خَبَبْتَا
فَإنْ لَمْ تَنْأَ عنهُ نَشَبْتَ فِيهِ
فَمَنْ لَكَ بَالخَلاصِ إِذَا نَشَبْتَا ؟!
وَدَنِّسَ مِنْكَ مَا طَهَّرْتَ حَتَّى
كَأنَّكَ قَبْلَ ذلكَ مَا طَهُرْتَا
وَصِرْتَ أَسِيرَ ذَنْبِكَ فِي وِثَاقٍ
وَكَيْفَ لَكَ الفِكَاكُ وَقَدْ أُسِرْتَا ؟!
فَخَفْ أبْنَاءَ جِنْسِكَ وَاخْشَ مِنْهُمْ
كَمَا تَخْشَى الضَّرَاغِمَ والسَّبَنْتَا
فَخَالِطْهُم وَزَايلْهُمْ حِذارًا
وَكُنْ كالسَّامِري إِذَا لُمْستَا
وَإِنْ جَهِلُوا عَلَيْكَ فَقُلْ سَلامٌ
لَعَلَّكَ سَوْفَ تَسْلَمُ إِنْ سَلِمْتَا
وَمَنْ لَكَ بالسَّلامَةِ فِي زَمَانٍ
يُزِلُّ الْعُصْمَ إِلا إِنْ عُصِمْتَا
وَلا تَلْبثْ بَحَيٌ فِيهِ ضَيْمٌ
يُمِيتُ القَلْبَ إلا أَنْ كُبِلْتَا
فَغَرِّبْ فالتَّغْرُّبُ فِيهِ خَيْرٌ
وَشَرِّقْ إنْ بِرِيْقِكَ قَدْ شَرِقْتَا
فَلَيْسَ الزُّهْدُ في الدُّنْيَا خُمُولاً
فأنْتَ بها الأميرُ إذا رَهِدْتَا
فَلَوْ فَوقَ الأَمِيرِ يكُونُ عَالٍ
عُلُّوًا وارْتِفَاعًا كُنْتَ أَنْتَا
فإنْ فارَقْتَهَا وَخَرجْتَ منها
إلى دارِ السَّلامِ فقد سَلِمْتَا
وإنْ أكْرَمْتَها وَنَظَرْتَ فِيهَا
بَإجْلالٍ فَنفسَكَ قَدْ أَهْنَتَا
جَمَعْتُ لَكَ النَّصَائحَ فَامْتَثِلْهَا
حَيَاتَكَ فَهِيَ أَفْضَلُ مَا امْتَثَلْتَا
وَطوَّلْتُ العِتَابَ وَزِدْتُ فيهِ
لأَنَّكَ في البَطَالةِ قَدْ أَطَلْتَا
فَلا تَأْخُذْ بَتَقْصِيرِي وَسَهْوي
وَخُذْ بِوَصِيَّتِي لَكَ إِنْ رُشِدْتَا
وَقَدْ أَرْفَقْتُهَا سِتًّا حِسَانًا
فَكَانَا قَبْلَ ذَا مِأةً وَسِتًّا
وَصَلَّى اللهُ مَا أَوْرَقْ نَضَارٌ
عَلَى الْمُخْتَارِ في شَجَرٍ وَحَنَّا